السيد محمد صادق الروحاني

36

زبدة الأصول

واما الثاني : فيرده ان ظهور الكلام في الاتحاد من ناحية زمان وان اخذ الزمان المستفاد من كلمة كان قيدا لليقين لا ينكر . فالحق ان يقال إن الصفات ذات الإضافة كاليقين والإرادة ، وما شاكل ، تكون ظاهرة عند الاطلاق في اتحاد زمان الوصف والموصوف ، مثلا لو قيل انى مشتاق إلى الماء يكون ظاهرا في اشتياقه فعلا لا اشتياقه بالماء في الغد ، ولو قيل ، ان فلانا يريد الماء ظاهر في أنه يريد الماء فعلا ، وهكذا ، ففي المقام قوله ( ع ) من كان على يقين ، يكون ظاهرا في أن المتيقن هو الامر السابق ، وقوله ( ع ) واصابه شك ظاهر في أن المشكوك فيه لاحق - وبعبارة أخرى : اختلاف زمان الوصفين يكون ظاهرا في اختلاف الموصوفين ، وان المتيقن يكون سابقا على المشكوك فيه ، وهو لا ينطبق الا على الاستصحاب ، مضافا إلى شيوع التعبير عن الاستصحاب به . الاستدلال بمكاتبة القاساني ومنها : خبر الصفار عن علي بن محمد القاساني قال كتبت إليه وانا بالمدينة عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟ فكتب ( ع ) اليقين لا يدخل فيه الشك ، صم للرؤية وأفطر للرؤية ( 1 ) . وأورد عليه الشيخ الأعظم بان الخبر ضعيف السند للقاساني ، وأجيب عنه ، بان القاساني وان ورد فيه قدح ، الا انه ورد فيه المدح أيضا ، وقد وثقه جماعة ، فيتعارض المادح والقادح فيرجع إلى التوثيق . وفيه : ان من وثقه الجماعة هو القاشاني بالشين المعجمة ، واما القاساني بالسين المهملة ، الذي هو في سند هذا الخبر ، فقد ضعفوه ولم يوثقه أحد ، وقد اشتبه الامر على جماعة وتمام الكلام في محله .

--> 1 - الوسائل باب 3 من أبواب احكام شهر رمضان ، حديث 13 ، كتاب الصوم .